السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

51

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

سقوط التّكليف بتحصيل العلم بالحكم أو الطّريق الأقرب في الوصول اليه والكشف عنه نظرا إلى تعذّر أحدهما أو تعسّره فانّ الثّانى يوجب سقوط التّكليف بالطّريق الأقرب لوجود المانع فيه والرّجوع إلى الطّريق الأبعد مع بقاء الواقع على حاله غاية الأمر انّه مع أدائه إلى خلاف الواقع يكون المكلّف معذورا في مخالفته لا آتيا بما هو الواقع في حقّه فتامّل حقّ التّامّل قوله امّا القسم الأوّل فالوجه فيه اه أقول الوجوه المحتملة فيه ثلاثة منها تحصل من ملاحظة حال الأمارة في نفسها مع قطع النّظر عن العلوم الحاصلة للمكلّف وهي كون الأمارة دائمة المصادفة للواقع وكونها غالبة المصادفة له وكونها نادرة المصادفة له ولا شكّ في ايجاب الأول للأمر بسلوك الأمارة ولو مع التّمكن من الأسباب المفيدة للقطع كما لا ريب في عدم ايجاب الوجهين الأخيرين له امّا الأوّل منهما فظاهر وامّا الثّانى منهما فلما ذكر في المتن وثلاثة منها تحصل من ملاحظتها مع العلوم الحاصلة للمكلّف وهي كونها أغلب المصادفة منها وكونها متساوية المصادفة معها وكونها اقلّ المصادفة منها ولا شكّ في ايجاب الأولين للأمر بسلوكها كما لا شكّ في عدم ايجاب الثالث له ووجهه ظاهر ممّا ذكر في المتن قوله الثّالث كونها في نظره اه أقول لا يخفى انّ هذا الفرض انّما هو من فروض صورة الانسداد لما تقدّم من انّ القاطع بالقطع الّذى يكون من قبيل الجهل المركب في الواقع يكون باب العلم منسدّا عليه قوله وقد تواتر بوجود الحكم اه أقول قد تواترت الاخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم صلوات اللّه الملك الغفّار في انّ للّه تعالى في كل واقعة حكما معيّنا بيّنه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ونبيّه هو لوصيّه إلى أن ينتهى البيان إلى آخر الأوصياء فجميع الأحكام محفوظة عنده مخزونة لديه حتّى مثل أرش الخدش فما دونه وتلك الأخبار وان كانت بعبارات مختلفة وألفاظ متفاوتة الّا انّها مشتركة الدّلالة على ما ذكرناه فهي متواترة بالمعنى قوله الثاني ان يكون الحكم الفعلي اه أقول المراد بفعليّة الحكم تنجزه بحيث يترتّب عليه استحقاق الثّواب والعقاب كما انّ المراد من شأنيّته خلاف ذلك والمناط في الفعليّة والشّأنيّة هو العلم والجهل بمعنى انّ الحكم فعلي لولا الجهل وشأنىّ مع تحقّقه وقد جعل المناط في هذا الفرض وجود الأمارة وعدمها بمعنى انّه فعلىّ لولا قيام الأمارة على خلافها وشأنىّ مع تحقّق قيامها فالمراد من الفعلي في المقام هو معناه المعروف اعني المقابل للشّأنى ولذا قابله به غاية الأمر انّ الشّأنيّة والفعليّة انّما لوحظتا بالنّسبة إلى الأمارات فما يقال انّ المراد من الفعلي في المقام ليس ما هو المراد منه في سائر المقامات وهو المقابل للشّأنى لا وجه له قوله والفرق بينه وبين الوجه الأوّل اه أقول ملخّص الفرق انّ العامل في الوجه الثّانى بالأمارة المطابقة للواقع يكون مثل العالم في الحكم إذ لم يحدث في حقّه بسبب ظنّه حكم إذ المفروض كون مؤدّى ظنّه الواقع وشرط الجعل قيام الأمارة على خلاف الواقع غاية الأمر انّ الظّنّ بالخلاف كان مانعا عن الحكم الواقعي وقد ارتفع بهذا الظّن الحاصل من الامارة بخلاف العامل بها في الوجه الأوّل فانّها محدثة في حقّه الحكم لعدم الحكم للجاهل في الواقع كما هو المفروض فقد حدث له الحكم بقيام الأمارة قوله ومعنى ايجاب العمل اه أقول توضيحه انّه إذا كان العمل على طبق الامارة والالتزام بها وتنزيلها منزلة الواقع مشتملا على المصلحة فلا بدّ من جعل العمل مطابقا لمؤدّاها بمعنى انّها ان دلّت على الوجوب عمل بعنوان الوجوب وان دلّت على الاستحباب عمل بعنوان الاستحباب لا مجرّد وجوب ايجاد عمل بمقتضاها كيفما كان حتّى انّها لو دلّت على الاستحباب اتى بالعمل بعنوان الوجوب لانّه عمل بغير مقتضاها كما لا يخفى قوله فان قلت اه أقول ملخّص السّؤال ان الوجهين الأخيرين لا فرق بينهما في استلزامهما التّصويب إذ المفروض انّ المصلحة انّما نشأت من الأمارة في كليهما غاية الأمر عدم جعل مؤدّاها على المكلّف في ثانيهما وجعله في اوّلهما ومجرّد ذلك لا يكفى في الفرق بينهما باخراج أحدهما عن عنوان التّصويب مع اشتراكهما فيما هو المناط في بطلانه فانّه لو فرض قيام الأمارة على ما هو مخالف للواقع واشتمل سلوكها على المصلحة فإن كان الحكم الواقعي ذا مصلحة أيضا لزم اجتماع الضّدّين وان لم يكن كذلك حينئذ لزم التّصويب وجعل الواقع ذا مصلحة دون الأمارة خلاف المفروض فلو كان الواجب في الواقع هو صلاة الظّهر وقامت امارة على وجوب صلاة الجمعة فمع فرض وجود المصلحة في سلوك الأمارة وأداء صلاة الجمعة لا يمكن اشتمال صلاة الظّهر على المصلحة الملزمة ولا نعنى بالتصويب الّا مثل ذلك قوله ولأجل ما ذكرنا اه أقول هذه العبارة إلى قوله ره وبالجملة فحال الأمر الخ قد خطّ عليها خط المحو حين ما باحث في هذه المباحث وأثبت بدلها قوله ره الّا ان يقال انّ غاية ما يلزم في المقام هي المصلحة في معذوريّة هذا الجاهل مع تمكّنه من العلم ولو كان تسهيلا للأمر على المكلّفين ولا ينافي ذلك صدق الفوت فافهم ثمّ انّ هذا كلّه على ما اخترناه من عدم اقتضاء الامر الظّاهرى للأجزاء ظاهر واضح وامّا على القول باقتضائه فقد يشكل الفرق بينه وبين التّصويب وظاهر شيخنا في تمهيد القواعد استلزام القول بالتّخطئة لعدم الاجزاء قال قده من فروع مسئلة التّصويب والتّخطئة لزوم الإعادة للصّلاة بظنّ القبلة وعدمه وان كان في تمثيله لذلك بالموضوعات محلّ نظر انتهى وقد يتوهّم انّ تغيير تمامها مع اشتمالها على بعض الفوائد غير ظاهر الوجه وأنت نعلم بعد التّامّل انّها مختلّة من وجوه ونحن نجرى البيان في مقام الشّرح على العبارة الجديدة قوله ثمّ انّ هذا كلّه على ما اخترناه اه أقول اختلفوا في انّ الامر الظّاهرى الشّرعى هل يقتضى الأجزاء بمعنى انّ الإتيان بمقتضاه هل يجزى عن الواقع أو لا على قولين واستدلّ على الأوّل بانّ الحاكم بالامر الظّاهرى هو الشّرع ومن البين ان احكامه تابعة للمصالح والمفاسد فإذا امر بالعمل بمقتضى أصل أو امارة ممّا احتمل مخالفة الواقع كالصّلاة باستصحاب الطّهارة مثلا وجب ان يكون فيه مصلحة مثل مصلحة الواقع أو غالبة عليها والّا لزم تفويت المصلحة على المكلّف وإذا ثبت انّ فيه مصلحة الواقع ثبت لزوم سقوط الواقع بفعله إذ ليس المقصود من الواقع الّا ادراك المصلحة وقد أدركها فيكون الأمر باتيان الواقع مقيّدا ومتعلّقا بمن ليس له امر ظاهرىّ وامّا بالنّسبة اليه فيكون تخيير بالادراك المصلحة بكلّ منهما وربّما يتمسّك له باصالة البراءة فانّ المكلّف إذا عمل بمقتضى الامر